علي العارفي الپشي
18
البداية في توضيح الكفاية
الأطراف مترتّبا زمانا على وجود بعض الآخر ؛ كما لو نذر أن يصوم يوم الجمعة أو يوم السبت وهو يعلم إجمالا بوجوب صوم أحد اليومين المذكورين بالنذر وهما مترتّبان زمانا ، ولكن لا يقدح ترتبهما في وجوب الاحتياط ، وهو يتحقّق بصوم كليهما ، إذ في هذه الصورة يكون التكليف فعليا ، ودعوى أن ما بعد يوم الجمعة مستقبل فلا يصح التكليف به لعدم القدرة عليه قبل وجوده وتحقّقه . وعليه فلا علم إجمالي بالتكليف مندفعة بأنّه يصح التكليف بالاستقبالي ؛ كما يصح بالحالي ، كما في الواجب المعلق ، إذ الوجوب فيه حالي فعلي والواجب استقبالي ، كما قد سبق تفصيله في بحث مقدّمة الواجب . ونظيره هو التكليف بالحج في الموسم ، وهو أيّام الحج من شهر ذي الحجّة الحرام ، إذ بعد حصول الاستطاعة يجب الحج قبل الموسم والواجب استقبالي ، إذ لا بد من فعله في ظرف الموسم وبعد تحقّقه كما لا يخفى . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى أن قول المصنّف قدّس سرّه ، أو من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالا في هذا الشهر « كأيّام حيض المستحاضة » يصح إذا كان موضوع التكليف هو الحائض ، إذ الحيض ممّا يقطع حينئذ بتحقّقه إجمالا في هذا الشهر وذلك كشهر صفر المظفر ، مثلا ولكن لا يعلم بتحقّق الحيض فعلا ، إذ يحتمل أن يكون فيما مضى ، أو فيما يأتي . وأمّا إذا كان موضوع التكليف هو النساء ، كما يظهر هذا من قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ فالمثال المذكور يكون من قبيل الواجب المعلق كالحج بعد الاستطاعة قبل الموسم ؛ فيكون التكليف فيه حاليا والواجب استقباليا .